الشافعي الصغير

452

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ومضى الشهر ولم توجد الصفة فإنه يحنث كما صوبه ابن الرفعة ووافقه الباجي وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى والشيخ أيضا خلافا لبعض المتأخرين ويتبين بطلان الخلع كما لو حلف ليأكلن ذا الطعام غدا فتلف في الغد بعد تمكنه من أكله أو أتلفه وكما لو حلف أنها تصلي اليوم الظهر فحاضت في وقته بعد تمكنها من فعله ولم تصل وكما لو حلف ليشربن ماء هذا الكوز فانصب بعد إمكان شربه فإنه يحنث وله نظائر في كلام الأئمة والفرق بين هذه المسائل ومسألة إن لم تخرجي الليلة من هذه الدار ومسألة ما لو قال لزوجته إن لم تأكلي هذه التفاحة اليوم فأنت طالق وقال لأمته إن لم تأكلي التفاحة الأخرى فأنت حرة فالتبستا فخالع وباع في اليوم ثم جدد واشترى حيث يتخلص ونحوهما واضح فإن المقصود في المسائل الأول الفعل وهو إثبات جزئي وله جهة بر وهي فعله وجهة حنث بالسلب الكلي الذي هو نقيضه والحنث يتحقق بمناقضة اليمين وتفويت البر فإذا تمكن منه ولم يفعل حنث لتفويته باختياره وأما المسائل الأخر فالمقصود فيها التعليق على العدم ولا يتحقق إلا بالآخر فإذا صادفها الآخر بائنا لم تطلق وليس هنا إلا جهة حنث فقط فإنه إذا فعل لا نقول بر بل لم يحنث لعدم شرطه وتعليل المخالف لذلك عدم الحنث بأنه إنما يحصل بمضي الزمان إلى آخره مردود بأنه إنما يتأتى في هذه المسائل